كشفت نشرة إحصاءات النقل على الطرق 2025 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن نمو واضح في حركة السفر البري والشحن عبر المنافذ السعودية، بعدما تجاوز إجمالي حركة الركاب القادمين والمغادرين 70.7 مليون راكب خلال العام، بزيادة 7.2% مقارنة بعام 2024. وتكشف هذه الأرقام، التي يستعرضها موقع الرياض اليوم، عن أهمية المنافذ البرية في حركة التنقل بين المملكة والدول المجاورة، إلى جانب الدور المتزايد للنقل البري في دعم حركة التجارة والخدمات اللوجستية.
ولم تقتصر المؤشرات على حركة المسافرين، بل امتدت إلى الشحن الخارجي الذي تجاوز 26.8 مليون طن، وعدد المركبات المسجلة والصالحة للسير الذي تخطى 16.7 مليون مركبة بنهاية العام. وتساعد قراءة هذه البيانات في فهم اتجاهات النقل البري داخل المملكة وعبر حدودها، كما تقدم للمسافرين وأصحاب الأعمال صورة أوسع عن حجم الحركة والأنشطة المرتبطة بالطرق والمنافذ.
70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية.. كيف توزعت حركة القادمين والمغادرين؟
أظهرت إحصاءات النقل على الطرق 2025 أن إجمالي حركة الركاب عبر المنافذ البرية السعودية تجاوز 70.7 مليون راكب خلال العام، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 7.2% عن عام 2024، الذي شهد حركة تجاوزت 65.9 مليون راكب. ويعكس هذا النمو زيادة الاعتماد على المنافذ البرية في التنقل بين المملكة والدول المجاورة، سواء لأغراض الزيارة أو السياحة أو العمل أو التنقل العائلي.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ عدد القادمين عبر المنافذ البرية أكثر من 37 مليون راكب، في حين وصل عدد المغادرين إلى نحو 33.7 مليون راكب، بما يعادل 47.7% من إجمالي الحركة. ويعني ذلك أن حركة الدخول إلى المملكة كانت أكبر من حركة الخروج خلال عام 2025، بفارق يقارب 3.3 مليون راكب، وهو مؤشر مهم عند تحليل اتجاهات السفر البري.
ومن الضروري الانتباه إلى أن رقم 70.7 مليون يعبر عن إجمالي حركات القادمين والمغادرين المسجلة، وليس بالضرورة عدد أشخاص مختلفين؛ فقد يعبر الشخص نفسه أحد المنافذ أكثر من مرة خلال العام. ولذلك فإن الرقم يعكس حجم النشاط على المنافذ، ولا ينبغي تفسيره باعتباره عدد الزوار أو المسافرين الفريدين الذين دخلوا المملكة.
وتظهر المقارنة مع عام 2024 أن حركة الركاب ارتفعت من أكثر من 65.9 مليون إلى ما يزيد على 70.7 مليون، وهو ما يشير إلى استمرار نمو التنقل البري. كما سجل شهر يناير أعلى حركة خلال عام 2025 بأكثر من 7.4 ملايين راكب، بينما كان شهر مارس الأقل بنحو 4.6 ملايين راكب. وتوضح هذه البيانات اختلاف حجم الحركة من شهر إلى آخر، لكنها لا تكشف وحدها عن أوقات الذروة اليومية أو متوسط فترات الانتظار في المنافذ.
جسر الملك فهد والخفجي.. أبرز المنافذ في حركة المسافرين
تصدر جسر الملك فهد قائمة المنافذ البرية من حيث حركة الركاب خلال عام 2025، بعدما استحوذ على 49.1% من إجمالي حركة القادمين والمغادرين، أي ما يقارب نصف الحركة البرية المسجلة في المملكة. وجاء منفذ الخفجي في المرتبة التالية بنسبة 12.2%، ما يوضح الوزن الكبير للمنافذ المرتبطة بحركة التنقل مع دول الخليج.
وتبرز أهمية جسر الملك فهد 2025 في كونه منفذًا بريًا رئيسيًا يربط المملكة بمملكة البحرين، ويستخدمه المسافرون في رحلات الزيارة والعمل والسياحة والتنقل العائلي. كما أن موقعه وطبيعة الاتصال المباشر بين البلدين يجعلان منه مسارًا مهمًا لحركة المركبات والركاب، وهو ما يساعد على تفسير استحواذه على هذه النسبة المرتفعة من إجمالي الحركة.
أما منفذ الخفجي، الذي جاء في المركز الثاني، فيمثل أحد المسارات المهمة لحركة التنقل بين المملكة ودولة الكويت. وتوضح نسبة 12.2% حجم مساهمته في إجمالي حركة الركاب، لكنها لا تعني أن بقية المنافذ أقل أهمية من الناحية التشغيلية؛ إذ تختلف طبيعة كل منفذ بحسب موقعه الجغرافي، والوجهات التي يخدمها، وحركة الأفراد والتجارة المرتبطة به.
وبالنسبة للمسافر، فإن معرفة المنافذ الأكثر استخدامًا تساعد في فهم خريطة التنقل البري بين المملكة ودول الجوار، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد المنفذ الأسرع أو الأقل ازدحامًا. فعدد الركاب السنوي لا يوضح عدد المسارات المفتوحة في كل وقت، ولا عدد نقاط التفتيش العاملة، ولا متوسط زمن إنهاء إجراءات الدخول والخروج.
ولهذا، من الأفضل أن يراجع المسافر قبل الانطلاق متطلبات السفر والوثائق اللازمة، وأن يتأكد من صلاحية مستندات السفر والمركبة والتأمين، إلى جانب متابعة أي تحديثات رسمية تخص المنفذ الذي ينوي استخدامه. ويمكن الاستفادة من دليل خطوات الاستعداد للسفر عبر المنافذ البرية للتعرف على خدمة أبشر سفر للزوار والإجراءات المرتبطة بالتسجيل المسبق للمسافر والمركبة قبل دخول المملكة عبر المنافذ البرية.
الشحن البري في السعودية 2025.. منفذ البطحاء يتصدر الصادرات والواردات
لم تكن زيادة حركة الركاب المؤشر الوحيد على نشاط النقل البري؛ إذ سجل الشحن البري في السعودية 2025 نموًا أيضًا، بعدما تجاوز إجمالي كميات الشحن الخارجي الصادر والوارد عبر المنافذ البرية 26.8 مليون طن، بارتفاع نسبته 4.4% مقارنة بعام 2024.
وتوزعت الكميات بين 14.3 مليون طن من الشحن الصادر، بزيادة 6.3%، ونحو 12.5 مليون طن من الشحن الوارد، بارتفاع 2.4%. ويعني ذلك أن حجم البضائع التي خرجت من المملكة عبر المنافذ البرية كان أكبر من حجم البضائع الداخلة إليها خلال الفترة محل القياس، مع تسجيل نمو في الاتجاهين.
وتصدر منفذ البطحاء المنافذ البرية في حركة الشحن الصادر، مستحوذًا على 27.9% من إجمالي الكميات الصادرة، كما جاء في المركز الأول في الشحن الوارد بنسبة 31.9%. ويعكس ذلك أهمية المنفذ في حركة التجارة البرية، خصوصًا في المسارات التي تربط المملكة بالأسواق الخليجية.
وجاء منفذ الحديثة في المرتبة التالية من حيث الشحن الصادر بنسبة 23.2%، بينما حل الميناء الجاف بالرياض في المرتبة التالية للشحن الوارد بنسبة 26%. وتوضح هذه النتائج أن حركة البضائع لا تتركز في منفذ واحد، بل تتوزع وفق طبيعة الطرق التجارية والوجهات التي تخدمها المنافذ المختلفة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية لأصحاب الأعمال وشركات النقل والخدمات اللوجستية؛ فزيادة الشحن الصادر والوارد تعني ارتفاع حجم النشاط المرتبط بنقل البضائع عبر الطرق، وتبرز الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة لعمليات النقل والتخليص والتخزين وسلاسل الإمداد. كما أن معرفة المنافذ التي تستحوذ على الحصص الأكبر من الشحن تساعد الشركات على فهم خريطة الحركة التجارية، وإن كانت قرارات اختيار المسار تحتاج إلى عوامل أخرى مثل المسافة والتكلفة ومتطلبات البضائع والإجراءات المعمول بها.
16.7 مليون مركبة مسجلة في السعودية.. ماذا تكشف الأرقام؟
من أبرز نتائج النشرة تجاوز عدد المركبات المسجلة في السعودية والصالحة للسير 16.7 مليون مركبة حتى نهاية عام 2025، بارتفاع نسبته 5.3% مقارنة بنهاية عام 2024. ويعكس هذا النمو اتساع قاعدة المركبات المسجلة التي تدخل ضمن منظومة النقل على الطرق، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع هذه المركبات تتحرك يوميًا أو تستخدم الطرق بالمعدل نفسه.
وتوزعت المركبات المسجلة بحسب نوع التسجيل؛ إذ استحوذت المركبات ذات التسجيل الخاص على 71.2% من الإجمالي، تلتها مركبات النقل الخاص بنسبة 20%، ثم مركبات النقل العام بنسبة 4.4%. وتوضح هذه النسب أن المركبات الخاصة تمثل الحصة الأكبر من أسطول المركبات المسجلة والصالحة للسير، بينما تشكل مركبات النقل بمختلف أنواعها جزءًا مهمًا من المنظومة التي تخدم الأفراد والأنشطة التجارية.
كما سجلت المملكة نحو 1.1 مليون مركبة للمرة الأولى خلال عام 2025، بزيادة 3.6% مقارنة بعام 2024. ويعد هذا المؤشر مختلفًا عن إجمالي المركبات المسجلة؛ فهو يوضح حجم المركبات التي دخلت سجل التسجيل لأول مرة خلال العام، وليس إجمالي المركبات الموجودة على الطرق.
وتشير هذه الزيادة إلى استمرار دخول مركبات جديدة إلى السوق، بالتزامن مع نمو إجمالي الأسطول المسجل. وقد ينعكس اتساع قاعدة المركبات على الطلب على خدمات التأمين والصيانة وقطع الغيار ومراكز الفحص، إلى جانب أهمية تطوير البنية التحتية وإدارة الحركة المرورية. ومع ذلك، لا يمكن استنتاج حجم الازدحام أو مستوى الضغط على الطرق من عدد المركبات المسجلة وحده؛ لأن ذلك يتطلب بيانات إضافية عن معدلات الاستخدام، وتوزيع المركبات جغرافيًا، وأحجام الحركة المرورية اليومية.
وتضمنت النشرة كذلك بيانات عن رخص القيادة السارية، التي تجاوز عددها 11.3 مليون رخصة بنهاية عام 2025. وشكلت الرخص الخاصة 87.2% من الإجمالي، بينما بلغت نسبة السعوديين من حاملي الرخص السارية 51% مقابل 49% لغير السعوديين. كما بلغ عدد رخص القيادة الصادرة لأول مرة خلال العام نحو 1.2 مليون رخصة، بانخفاض 8.1% مقارنة بعام 2024.
وتكمل هذه البيانات صورة النقل البري في المملكة؛ فهي لا تتعلق بالمركبات وحدها، بل تشمل أيضًا قاعدة السائقين المرخص لهم، وحركة الركاب والبضائع، وهو ما يجعل النشرة مرجعًا مفيدًا لفهم تطور قطاع النقل على الطرق.
كيف يستفيد المسافر من إحصاءات النقل على الطرق عند التخطيط لرحلته؟
توفر إحصاءات النقل على الطرق 2025 معلومات مهمة يمكن للمسافر الاستفادة منها عند التخطيط للرحلات البرية، خصوصًا عند اختيار المنفذ المناسب وفهم طبيعة حركة السفر بين المملكة والدول المجاورة. فمعرفة أن جسر الملك فهد يستحوذ على 49.1% من حركة الركاب، وأن منفذ الخفجي يأتي بعده، تساعد في التعرف على المنافذ الأكثر استخدامًا، لكنها لا تقدم ترتيبًا للمنفذ الأسرع أو الأقل ازدحامًا.
ومن المهم ألا يخلط المسافر بين ارتفاع الحركة السنوية وبين وجود ازدحام مؤكد في يوم أو ساعة معينة. فالنشرة توضح أن يناير سجل أعلى حركة شهرية، لكنها لا تحدد الأيام أو الساعات التي شهدت ضغطًا أكبر، كما لا تعرض متوسط زمن الانتظار أو مدة إنهاء إجراءات العبور. لذلك تظل متابعة الإعلانات الرسمية وحالة المنفذ قبل السفر أكثر فائدة عند اتخاذ قرار توقيت الرحلة.
ومن الجوانب العملية أيضًا التأكد من صلاحية وثائق السفر، واستيفاء متطلبات دخول الدولة المقصودة، ومراجعة بيانات المركبة والتأمين، والتأكد من الالتزام بالاشتراطات الخاصة بالمنفذ. وإذا كانت الرحلة بغرض السياحة، فمن المفيد ربط تخطيط الطريق ببرنامج الزيارة والوجهة النهائية، بدلًا من الاعتماد على أرقام الحركة وحدها.
وعلى سبيل المثال، يمكن لمن يخطط لرحلة سياحية إلى شمال غرب المملكة أن يطّلع على التخطيط لرحلة سياحية إلى العلا خلال نوفمبر، من خلال دليل مهرجان سماء العلا 2026 المنشور على موقع صوت الخليج، للتعرف على الفعاليات ومواعيدها وتفاصيل الزيارة، مع ضرورة مراجعة المعلومات المحدثة قبل السفر.
أما شركات النقل وأصحاب الأعمال، فيمكنهم الاستفادة من بيانات الشحن في تقييم اتجاهات الحركة عبر المنافذ، والتعرف على الحصص النسبية للمسارات المختلفة. وتظل هذه المؤشرات نقطة بداية للتحليل، وليست بديلًا عن دراسة تكاليف التشغيل والمسافات والإجراءات والقدرة الاستيعابية لكل منفذ.
نمو حركة السفر والشحن واتساع أسطول المركبات
تعكس إحصاءات النقل على الطرق 2025 نموًا في نشاط النقل البري بالمملكة على أكثر من مستوى؛ فقد تجاوزت حركة الركاب عبر المنافذ البرية 70.7 مليون راكب، وارتفعت كميات الشحن الخارجي إلى أكثر من 26.8 مليون طن، كما تخطى عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير 16.7 مليون مركبة بنهاية العام.
وتؤكد الأرقام المكانة البارزة لجسر الملك فهد في حركة المسافرين، والدور المحوري لمنفذ البطحاء في الشحن البري، إلى جانب استمرار نمو قاعدة المركبات المسجلة. وبالنسبة للمسافر، فإن هذه البيانات تمنحه فهمًا أوسع لخريطة التنقل البري، لكنها لا تغني عن متابعة حالة المنافذ ومتطلبات السفر قبل التحرك. أما على مستوى الاقتصاد والخدمات اللوجستية، فتقدم النشرة مؤشرات مهمة يمكن الاستناد إليها في دراسة تطور النقل والتجارة والبنية المرتبطة بهما.
