| تأجيل كأس العالم Extreme H 2026 في القدية إلى 2027 |
كان من المقرر أن تستضيف مدينة القدية في السعودية منافسات كأس العالم FIA Extreme H خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، في حدث يجمع بين سباقات الطرق الوعرة وتقنيات الطاقة الهيدروجينية. لكن الاتحاد الدولي للسيارات والجهات المنظمة أعلنوا في 26 أكتوبر تأجيل النسخة الثانية إلى عام 2027، بسبب تحديات لوجستية وتشغيلية أثرت في الاستعدادات اللازمة لإقامة المنافسات. ويستعرض موقع الرياض اليوم تفاصيل البطولة وتقنية السيارات التي كانت ستشارك فيها، وما الذي يجعل هذا النوع من السباقات مختلفًا عن المنافسات التقليدية.
لماذا تأجل سباق Extreme H في القدية؟
أعلن الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية والجهات المنظمة لبطولة Extreme H، تأجيل النسخة الثانية من كأس العالم إلى عام 2027. وجاء القرار بعد أن كان الموعد المحدد للمنافسات من 29 إلى 31 أكتوبر 2026 في مدينة القدية.
وأوضح الإعلان الرسمي أن القرار يرتبط بتحديات لوجستية وتشغيلية تؤثر في الاستعدادات المطلوبة لتنظيم الحدث وإقامته بالصورة المنشودة. وأكدت الجهات المنظمة استمرار التزامها بالعمل مع الشركاء في السعودية من أجل إقامة البطولة في عام 2027، لكنها لم تعلن في البيان نفسه عن موعد بديل محدد.
وبالتالي، فإن موعد كأس العالم Extreme H الجديد لا يزال بحاجة إلى إعلان رسمي، ولا يصح التعامل مع الأيام التي حُددت في أكتوبر 2026 باعتبارها موعدًا قائمًا بعد قرار التأجيل. ويمكن متابعة المستجدات من خلال الإعلان الرسمي للاتحاد الدولي للسيارات بشأن التأجيل.
وكانت وكالة الأنباء السعودية قد نشرت في مايو 2026 إعلان عودة البطولة إلى القدية، مشيرة إلى أن النسخة الثانية ستقام خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من أكتوبر. ويعكس اختلاف الخبرين أهمية متابعة أحدث البيانات الرسمية في الأحداث الرياضية الدولية؛ فالإعلان الأول يوضح الخطة الأصلية، بينما يحدد الإعلان الأحدث الوضع الحالي.
ولا يعني التأجيل إلغاء المشروع أو انتهاء البطولة؛ إذ أكدت الجهات المنظمة نيتها إقامة النسخة الثانية في العام التالي. ومع ذلك، فإن تفاصيل الجدول الجديد، والفرق المشاركة، وترتيبات حضور الجمهور، تحتاج إلى تأكيدات لاحقة قبل اعتمادها في أي إعلان أو خطة زيارة.
ما بطولة Extreme H وما الذي يميز منافساتها؟
تُعد بطولة Extreme H منافسة دولية في سباقات الطرق الوعرة تعتمد على سيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، وهي امتداد للتجربة الرياضية والتقنية التي قدمتها بطولة Extreme E الكهربائية. وتجمع البطولة بين الأداء العالي على المسارات الصعبة وتجربة تقنيات بديلة للطاقة في بيئة تتطلب التسارع والقدرة على التعامل مع المنعطفات والتضاريس غير الممهدة.
وتختلف طبيعة السباق عن سباقات الحلبات التقليدية؛ فالمنافسة لا تعتمد فقط على تحقيق أعلى سرعة في مسار أسفلتي منتظم، بل تتطلب من السائقين التعامل مع مسار تقني قد يتضمن منعطفات ضيقة وتغيرات في سطح الأرض ومقاطع تحتاج إلى دقة في اختيار الخط المناسب. ولهذا تصبح السيطرة على السيارة، وإدارة الطاقة، والتعاون بين أعضاء الفريق عناصر مهمة إلى جانب السرعة.
وفي الصيغة التي أعلنها الاتحاد الدولي للسيارات للبطولة، تتنافس الفرق من خلال مراحل متعددة. تبدأ المنافسات بالتجارب الزمنية لتحديد ترتيب المتسابقين، ثم تنتقل إلى مواجهات مباشرة بين الفرق، قبل المراحل النهائية التي تجمع عدة سيارات على المسار. ويساعد هذا التنوع في إظهار جوانب مختلفة من أداء السيارة، من قدرتها على تسجيل زمن سريع إلى قدرتها على المنافسة المباشرة وسط ظروف أكثر ضغطًا.
ومن السمات التي تميز البطولة أيضًا مشاركة سائق وسائقة ضمن كل فريق، مع منح الاثنين مسؤوليات متكافئة في القيادة والمنافسة على اللقب نفسه. ويجعل هذا النظام مشاركة النساء جزءًا من الهيكل الرياضي الأساسي للبطولة، بدلًا من اقتصارها على فعاليات جانبية أو فئات منفصلة.
وكانت النسخة الافتتاحية التي استضافتها القدية في أكتوبر 2025 قد شهدت تتويج فريق جميل لرياضة المحركات باللقب، بعد أداء الثنائي كيفن هانسن ومولي تايلور. وقد شكلت تلك النسخة خطوة مهمة في تقديم سباقات الهيدروجين ضمن منافسة معتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات، بينما كان مخططًا للنسخة الثانية مواصلة تطوير التجربة واختبار قدرات المركبات في ظروف تنافسية جديدة.
ولا ينبغي الخلط بين نجاح النسخة الأولى وتوقعات النسخة المؤجلة؛ فالنتائج السابقة موثقة، أما الفرق المشاركة وترتيبها ونتائج عام 2027 فستتضح بعد الإعلان عن تفاصيل الموسم الجديد وإقامة المنافسات.
كيف تعمل سيارات السباق الهيدروجينية Pioneer 25؟
تتمحور البطولة حول سيارة Pioneer 25 المصممة خصيصًا لسباقات الطرق الوعرة. ومن المهم توضيح أن وصفها بأنها سيارة هيدروجينية لا يعني أن الهيدروجين يحرك العجلات مباشرة كما يفعل الوقود في محرك الاحتراق التقليدي. تعتمد هذه السيارة على خلايا الوقود لإنتاج الكهرباء، ثم تستخدم منظومة كهربائية لتشغيل المحركات التي تدفع السيارة.
تبدأ العملية بتخزين الهيدروجين في خزان مخصص داخل السيارة. وعندما تحتاج المركبة إلى الطاقة، تتفاعل خلية الوقود مع الهيدروجين والأكسجين لإنتاج الكهرباء، مع تكوّن الماء والحرارة كنواتج للتفاعل الكهروكيميائي. وتُستخدم الكهرباء الناتجة في شحن منظومة البطارية، التي تساعد على تلبية متطلبات الطاقة المرتفعة أثناء التسارع والمناورات.
وتعمل السيارة بمحركين كهربائيين، أحدهما في الأمام والآخر في الخلف، بما يتيح الدفع على المحورين. وتوفر البطارية الطاقة اللازمة للاستجابة السريعة عند الضغط على دواسة التسارع، بينما تساعد خلية الوقود على إمداد النظام بالكهرباء خلال التشغيل. وبذلك تجمع Pioneer 25 بين خلية وقود هيدروجينية وبطارية ومحركات كهربائية، ولا تعتمد على الهيدروجين وحده بوصفه مصدرًا مباشرًا للحركة.
ووفق المواصفات الفنية المنشورة من الجهة المنظمة، تصل القدرة القصوى للسيارة إلى نحو 400 كيلوواط، أي ما يعادل قرابة 550 حصانًا، وتبلغ سرعتها القصوى المعلنة نحو 200 كيلومتر في الساعة. كما يمكنها التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال نحو 4.5 ثانية. ويبلغ وزنها قرابة 2200 كيلوغرام، وقد صُممت بهيكل ونظام تعليق يناسبان ظروف القيادة القاسية خارج الطرق المعبدة.
وتُظهر هذه المواصفات أن سيارات السباق الهيدروجينية ليست بالضرورة أبطأ من السيارات الكهربائية أو سيارات الاحتراق الداخلي. فالأداء النهائي يتوقف على تصميم المركبة، وقدرة منظومة الدفع، ووزن السيارة، والإطارات، وطبيعة المسار، وإدارة الطاقة. وتُستخدم البطولة لاختبار هذه العناصر تحت ظروف يصعب محاكاتها في الاستخدام اليومي العادي.
ومن المهم أيضًا عدم تعميم طريقة عمل Pioneer 25 على كل المركبات الهيدروجينية. فبعض المركبات تستخدم خلايا الوقود لتوليد الكهرباء وتشغيل محركات كهربائية، بينما يمكن تصميم مركبات أخرى بمحركات احتراق داخلي تستخدم الهيدروجين وقودًا. ويختلف نظام الطاقة والانبعاثات والكفاءة بحسب التقنية المستخدمة، لذلك ينبغي التحقق من مواصفات كل مركبة بدلًا من الاكتفاء بوصفها بأنها تعمل بالهيدروجين.
هل سيارات الهيدروجين أكثر استدامة من السيارات التقليدية؟
تتمثل إحدى أهم مزايا خلايا الوقود الهيدروجينية في أن السيارة التي تستخدمها لا تنتج ثاني أكسيد الكربون من عملية توليد الكهرباء داخل خلية الوقود؛ إذ تكون نواتج التفاعل الأساسية الماء والحرارة. لكن تقييم الاستدامة لا يتوقف عند ما يخرج من السيارة أثناء التشغيل، بل يشمل أيضًا كيفية إنتاج الهيدروجين ونقله وتخزينه وتوفير الطاقة اللازمة للبنية التحتية.
إذا أُنتج الهيدروجين باستخدام مصادر طاقة متجددة، فقد يساعد ذلك على خفض الانبعاثات المرتبطة بدورة استخدام الوقود. أما إذا جاء الهيدروجين من عمليات إنتاج تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري دون معالجة الانبعاثات، فإن الأثر البيئي الإجمالي قد يكون أعلى مما توحي به الانبعاثات المحدودة عند السيارة نفسها.
كما أن سيارات السباق تختلف عن السيارات المخصصة للاستخدام اليومي. فالمركبات المشاركة في Extreme H مصممة لتحقيق أداء مرتفع ضمن بيئة تنافسية، ولا تكفي مواصفاتها وحدها للحكم على الجدوى الاقتصادية أو العملية لتعميم التقنية على سيارات الركاب. وتحتاج المقارنة العادلة إلى النظر في تكلفة المركبات، وكفاءة الطاقة، وسهولة التزود بالوقود، وتوافر محطات الهيدروجين، وعمر المكونات ومتطلبات الصيانة.
ومع ذلك، تمنح رياضة المحركات المطورين فرصة لاختبار التقنيات تحت أحمال عالية وفي ظروف تشغيل متغيرة. ويمكن أن تساعد التجارب في فهم تحديات التبريد وإدارة الطاقة والسلامة والتزود بالهيدروجين، وهي مسائل مهمة عند تطوير منظومات نقل تعتمد على هذه التقنية. ولا يعني ذلك أن كل ما ينجح في السباق سينتقل مباشرة إلى السيارات التجارية، لكنه يوفر بيئة عملية لاختبار بعض الحلول الهندسية.
وتتطلب الاستدامة كذلك التعامل مع سلامة الهيدروجين بوصفه غازًا يحتاج إلى أنظمة تخزين وتحكم ومراقبة مصممة وفق معايير دقيقة. فالهيدروجين قابل للاشتعال، ولذلك تعتمد المركبات المعدة للمنافسات على خزانات ومكونات وأنظمة حماية وإجراءات تشغيل مخصصة. ويظل الالتزام بمعايير السلامة جزءًا أساسيًا من أي تجربة تستخدم هذا النوع من الوقود.
ماذا تعني عودة البطولة إلى القدية لمستقبل رياضة المحركات في السعودية؟
تمثل استضافة بطولة عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة فرصة للسعودية لتعزيز حضورها في رياضة المحركات، إلى جانب تطوير الفعاليات الرياضية والترفيهية التي تستقطب جمهورًا محليًا ودوليًا. وتكتسب القدية أهمية في هذا السياق باعتبارها مشروعًا يضم وجهات ترفيهية ورياضية، مع خطط لتطوير مرافق مخصصة لاستضافة منافسات السيارات وغيرها من الفعاليات الكبرى.
ولا تقتصر قيمة هذه الاستضافات على أيام المنافسة نفسها؛ إذ يمكن أن ترتبط بتطوير الخبرات التنظيمية، وتوسيع فرص التدريب، وجذب الشركاء، ورفع الاهتمام بالتقنيات الجديدة لدى الجمهور. وقد تفتح مثل هذه الفعاليات المجال أمام الشباب للتعرف إلى تخصصات هندسة المركبات وإدارة الطاقة والسلامة الرياضية، فضلًا عن الأدوار المرتبطة بالتشغيل والإنتاج الإعلامي وإدارة الفعاليات.
وتنسجم هذه التوجهات مع تنوع المشروعات الرياضية والترفيهية في المملكة. ويمكن للقراء متابعة أخبار الرياضة والتقنية في السعودية عبر موقع الرياض اليوم للتعرف إلى تطورات البنية التحتية الرياضية والابتكارات التي تدخل إلى قطاع المحركات. كما تتيح مشروعات القدية، بما تتضمنه من وجهات رياضية وترفيهية، مساحة لربط التجارب التنافسية بتجربة الزائر والأنشطة السياحية.
لكن من الضروري الفصل بين الطموحات المستقبلية والنتائج التي تحققت بالفعل. فتأجيل النسخة الثانية إلى 2027 يعني أن تقييم أثرها التنظيمي والاقتصادي والرياضي يجب أن ينتظر إقامة الحدث وتوافر بيانات موثوقة عن المشاركة والحضور والنتائج. وفي الوقت الحالي، المؤكد هو استمرار التزام الجهات المنظمة بإقامة النسخة الثانية في عام 2027، دون تحديد موعد جديد في إعلان التأجيل.
كان من المقرر إقامة Extreme H 2026 في السعودية بمدينة القدية خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر، لكن الاتحاد الدولي للسيارات والجهات المنظمة أعلنوا تأجيل البطولة إلى عام 2027 لأسباب لوجستية وتشغيلية. لذلك، لا يوجد حتى الآن موعد بديل مؤكد يمكن الاعتماد عليه لتخطيط الحضور أو متابعة المنافسات.
وتظل البطولة لافتة من الناحية التقنية بفضل سيارات Pioneer 25 التي تستخدم خلايا وقود الهيدروجين لإنتاج الكهرباء، إلى جانب البطارية والمحركات الكهربائية. وتوضح هذه المنظومة كيف يمكن اختبار مصادر طاقة بديلة داخل بيئة رياضية عالية الأداء، مع ضرورة تقييم الاستدامة بناءً على دورة إنتاج الهيدروجين والبنية التحتية، لا على انبعاثات السيارة أثناء التشغيل فقط.
ومع انتظار الإعلان عن الموعد الجديد، يبقى الحدث جزءًا من مسار تطوير رياضة المحركات والتقنيات البديلة للطاقة في السعودية، على أن تتضح تفاصيل النسخة الثانية ونتائجها بعد عودتها إلى جدول المنافسات.